حنان نداف ـ صيدا

حزن
عائلة احمد عودة الذي خطفه البحر لأيام واعاده جثة هامدة لم يكن حزناً
خاصاً بالعائلة وحدها ، بل شاركتها فيه حسرة ولوعة ودموعا كل صيدا، الجيران
والأقارب والأصدقاء وكل من عرف بهذه المأساة وتابع فصولها يوما بيوم
ولحظة بلحظة..
عاد احمد الى اهله ومحبيه جثة بعد فقدان الأمل حتى بالعثور على جثته..
احتضنتها الأم الثكلى وعانقتها وقبلتها .. قبلة الوداع .. الله معك يا
أحمد ..
لم يكن احمد الذي قصد في يوم مشمس مشرق كوجهه مسبح صيدا الشعبي لممارسة
رياضة السباحة في البحر بعلم انه لن يعود بعده الى منزله، وانه اذا عاد
سيعود جثة هامدة .. لم يكن يعلم ان البحر الذي صادقه وعشقه وتعود الارتماء
في احضانه ، سيغدر به هذه المرة وان الموج سيبتلعه ويلفظه بعد ثلاثة ايام
جسدا بلا روح..
احمد ابن الثمانية عشرة ربيعا لم يبت مساء الجمعة والسبت في منزله وفي حضن
عائلته واهله بقي غارقا في البحر تائها فيه .. بكاه اهله.. اصدقاؤه ..
اصحابه وحتى الذين لم يعرفوا احمد بكوه كثيرا ..
ذلك الشاب الذي لطالما عهد الجميع طيبة قلبه ودماثة خلقه استنفر كل اجهزة
الانقاذ في البحث عنه ، فرق الدفاع المدني ، بحرية الجيش وطوافاته ، سرية
اطفاء بلدية صيدا.. ومضى يوم ، وآخر ، ولم يكشف البحر عن مصيره .. وفي
اليوم الثالث .. اعاده الموج الى الشاطىء .. والى ام تعجز الكلمات عن وصف
الحزن والاسى الذي عاشته بسبب فقدان ابنها شريدا في البحر ، وكادت تقطع
الأمل حتى في ان تلقي النظرة الاخيرة عليه قبل وداعه ..
قصة الشاب احمد تشبه قصص شبان كثيرين يرتادون مسبح صيدا الشعبي موسم الصيف
ويتعرضون لحوادث غرق تضع حدا لحياتهم ، قد يكون هو القدر(قدر الله وما شاء
فعل ) الا انه على الجهات المعنية والسلطات المحلية تحمل مسؤولياتها على
هذا الصعيد وان تكون على اهبة الاستعداد في حال حصول مثل هذه الحالات
والاهم من ذلك تفعيل فرق الانقاذ وتجهيزها وتكثيف عمليات البحث والانقاذ ..
نسال الله ان يلهم اهل احمد ومحبيه الصبر والسلوان .