البلد | محمد دهشة
حمل
المشاركون في "مسيرة القدس العالمية" التي نظمت الى قلعة "الشقيف" خلف
جنوب الليطاني احياء لذكرى يوم الارض الذي يصادف الثلاثين من اذار، رغم
رمزيتها، رسالة مؤداها "ان الشعب الفلسطيني سيدافع عن القدس والاقصى ولن
ينسى الارض وسيبقى يناضل من اجل تحريرها تأكيدا على حقه بالعودة ورفض
التوطين او التهجير".. وانه في حال الاعتداء على الاقصى، فان
"المسيرة السلمية" ستتحول الى "ثورة مسلحة" لا تقف عند حدود.
المسيرة التي "اثقل كاهلها" نقص الحشود المشاركة نتيجة الارباك الذي ساد
تنظيمها لجهة المكان وضيق مساحتـه ـ قلعة الشقيق، وتأمين حافلات لنقل
المشاركين، اضفى عليها عامل القوة مشاركة متضامين عرب واجانب ومن بينهم
يهود تأكيدا على ان الشعب الفلسطيني ليس وحده في الميدان وان الدفاع عن
القدس والاقصى والمقدسات الاسلامية والمسيحية على حد سواء واجب العرب
والمسلمين وكل احرار العالم.
واذ نجح الفلسطينيون في ايصال رسالتهم "السلمية" وصوتهم الى العالم بدء
بقادة وزعماء العرب الذين عقدوا قمتهم في العراق، مرورا بالامم المتحدة
وصولا الى المجتمع الدولي، بان لا امن ولا استقرار في المنطقة والعالم دون
استعادة الحقوق المشروعة، فان الامر لم يخلو من "وعيد" بان تتحول هذه
"المسيرة السلمية" الى "ثورة مسلحة" ولا تتوقف عند حدود اذ ارتكب العدو
الصهيوني اي اعتداء على الاقصى.
بالمقابل، نجح لبنان السياسي في اجتياز قطوعا امنيا جديدا، سمح بايصال
الرسالة الفلسطينية بلا دماء خلافا لما كان عليه الحال في ذكرى نكبة فلسطين
حيث وصل المشاركون الى الشريط الشائك في بلدة مارون الراس وتعمدت الذكرى
بدماء 8 شهداء واكثر من 120 جريحا، وبدون اي خرق "للخطوط الحمراء" اي
القرار 1701 او تجاوز "للخط الازرق الوهمي" ـ جنوب نهر الليطاني وفق
الاتفاق مع قيادة قوات "اليونيفيل"، فشدد الجيش البناني قبضته العسكرية
ميدانيا على الارض على طول الطريق المؤدي الى الشقيف، فنفذ انتشارا واقام
الحواجز التابثة في خلدة والدامور والزهراني وفي محيط القلعة لتأمين سلامة
المشاركين في المسيرة ولمنع اي تجاوز لجنوب الليطاني بعدما تمكن 15
فلسطينيا من الوصول الى نهر الخردلي قاصدين بوابة فاطمة الحدودية، الا ان
الجيش طوق المنطقة التي دخلوها عبر الاودية ثم اعادهم الى مكان الاحتفال،
كما نجح الجيش في منع فرار اي مطلوب خارج حدود المخيمات الفلسطينية التي
اتخذ عند مداخلها اجراءات امنية مشددة واخضع كل الخارجين الى تدقيق وتفتيش
وذلك باشراف مباشر من مدير فرع المخابرات في الجنوب العميد علي شحرور الذي
بقي على اتصال دائم مع القيادة ومع منظمي المسيرة طوال الوقت.
وتزامنا، اتخذت قوات "اليونيفيل" المنتشرة في القطاع الشرقي تدابير امنية
مشددة بمحاذاة الخط الازرق انطلاقا من محور بوابة فاطمة وحتى مزارع شبعا
المحتلة، بحيث كثفت من دورياتها الراجلة والمؤللة بالتعاون والتنسيق مع
الجيش اللبناني، واقاما العديد من نقاط المراقبة الثابتة والظرفية على طول
هذا الخط تحسبا لاي طارىء في وقت وضع العدو الاسرائيلي جنوده في المواقع
على الحدود مع لبنان في حال استنفار وتاهب لا سيما في الجانب الاسرائيلي
المطل على بوابة فاطمة وفي الغجر والعباسية ومزارع شبعا ومقابل مارون الراس
وعيترون ورميش ويارون وعيتا الشعب على الحدود الجنوبية ترافقا مع تحليق
مكثف للطيران المروحي الاسرائيلي فوق مزارع شبعا المحتلة.
تفاصيل الشقيف
وعلى وقع هتافات "على القدس رايحيين شهدا بالملايين"، خيم العلمان
الفلسطيني واللبناني على المشاركين في قلعة الشقيف الذين تقدمهم السفير
الفلسطيني في لبنان اشرف دبور وممثلون عن الفصائل الفلسطينية الوطنية
والاسلامية وحزب الله وحركة امل، وبمشاركة وفود متضامنة من بريطانيا
والولايات المتحدة الاميركية وجنوب افريقيا وباكستان وتركيا والهند
واندونيسيا و4 حاخامات يهود مناصرون للشعب الفلسطيني.
وقد امتد تواصل الوفود حتى الظهر حيث اقيمت صلاة الجمعة بامامة الشيخ محمد
الموعد، ثم بدأ الاحتفال الخطابي الذي تحدث فيه نائب رئيس المجلس التنفيذي
لحزب الله الشيخ نبيل قاووق، مؤكدا ان المعادلات تغيرت اليوم، ففي يوم
الارض تحاصر صواريخ المقاومة عنق الاحتلال في فلسطين، وليعلم كل العالم
العربي ان ربيع الامة لا يكتمل طالما لم يزهر ربيع النصر في فلسطين، معتبرا
ان شعب فلسطين يراهن على بنادق المقاومين في غزة وبنت جبيل ومارون الراس
ولن نسمح ان تستفرد فلسطين، ولو اجتمعت الدنيا كلها علينا ما تركنا نصرة
فلسطين، وان مقاومة لبنان وفلسطين تشكلان المعادلة الاقوى والاصعب في
المنطقة.
واكد أمين سر حركة "فتح" وفصائل "منظمة التحرير الفلسطينة" في لبنان فتحي
ابو العردات انه لا امن ولا استقرار للعدو الصهيوني ولا في المنطقة وكل
العالم دون احقاق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في اقامة الدولة
الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين والانسحاب
الكامل من كل الاراضي العربية التي احتلتها "اسرائيل".
واكد ممثل حركة "حماس" في لبنان علي بركة ان مسيرة القدس العالمية اليوم هي
رسالة واضحة لكل من يعنيه الامر ان الشعب الفلسطيني ليس وحده في الميدان
وان مسيرة اليوم رسالة تحذير الى حكومة العدو الصهيوني تقول لقد جئنا
بمسيرة سلمية من اجل نصرة القدس وفلسطين.. فحذاري المساس بالمقدسات
الاسلامية والمسيحية وحذاري المساس بالمسجد الاقصى، قائلا "ايها الصهاينة
ان الاعتداء على الاقصى ستفجر لا مسيرات سلمية بل ثورات مسلحة لا تتوقف عند
حدود ولن يرضيها الا تحرير القدس وكل فلسطين".
واعتبر مسؤول العلاقات السياسية لـ "حركة الجهاد الاسلامي" في لبنان شكيب
العينا ان مسيرة القدس العالمية اليوم هي قمة فلسطين، فمرحبا بكم في قمة
فلسطين، موجها رسالة واضحة الى زعماء العرب في العراق "ان فلسطين لم تعتد
تحتمل انصاف الحلول اما ان تكونوا مع فلسطين وقضيتها وشعبها واما ان تكونوا
ضدها.
تعهد عضو المكتب السياسي في حركة "امل" بسام كجك ان تبقى حركة المحرومين
وفية للقضية الفلسطينية، قائلا سنبقى نحميها بعباءة الامام السيد موسى
الصدر، وان فلسطين لن تكون يهودية بل هي ارض الرسالات السماوية وملتقى كل
الديانات ولن تكون يهودية ابدا، ونقول للعرب ان طريق فلسطين واضحة لا تمر
بالعواصم العربية، بل تمر بالطريق نحو فلسطين.