السفير:

للوهلة الأولى يُسأل عن سبب وجود ستة حاخامات يهود في
لبنان، إلا أن الجواب يأتي حين يرفع الحاخامات العلم الفلسطيني عالياً،
لتتضح الصورة. هؤلاء هم من أعضاء «حركة ناطوري كارتا الدولية»، وهي حركة
يهودية أرثوذكسية معادية للصهيونية، وهؤلاء هم «النموذج للدين اليهودي
الذي يرفض ويندّد بالإجرام الإسرائيلي ويؤمن أن تأسيس دولة في فلسطين هو
أمر محرّم بحسب الشريعة اليهودية».
كان الحاخامات الستة، أمس، محطّ أنظار الجميع في المؤتمر الصحافي الذي دعت
إليه «اللجنة الوطنية لمسيرة القدس العالمية»، ترحيباً بنحو 250 ناشطاً
دولياً حضروا من 64 دولة أجنبية وعربية، بهدف المشاركة في مسيرة اليوم
التي تنطلق من المخيمات الفلسطينية في بيروت والجنوب إلى قلعة «الشقيف» في
قضاء النبطية.
لم يغب، كعادته، الناشط الأميركي بول لارودي عن المناسبة، فهو الذي شكّلّ
ظاهرة نضالية فريدة من نوعها، من خلال دفاعه عن القضية منذ الانتفاضة
الأولى. وهو اليوم يقود الوفد الأجنبي المشارك، استكمالاً لالتزاماته مع
الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه. وتولّى لارودي أمس، التعريف بالناشطين
الذين هتفوا لفلسطين بلغات العالم. فردّدوا عبارة: «الموت لإسرائيل»
باللغات التركية، واليابانية، والانكليزية، والألمانية، والاندونيسية...
ورفعوا شارة النصر عند سماعهم النشيد الوطني الفلسطيني. كذلك، تحدّثوا عن
سبب مشاركتهم في المسيرة فاتفقوا جميعهم على أن «العالم كله معك يا
فلسطين».
من جهته، تعهّد لارودي «باسم الناشطين الدوليين بدعم حقّ الشعب الفلسطيني
بالعودة إلى فلسطين، والتأكيد على المشاركة الفعّالة رفضاً للاحتلال
وممارسات التهويد الدولي». ولفت إلى أن «عدداً كبيراً من النشاطات ستتزامن
اليوم مع المسيرة في عدد من العواصم الأوروبية والأميركية».
وبدعوة من «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» ولمناسبة يوم الأرض نفّذ
اعتصام رمزي أمام «الإسكوا». وألقى نائب رئيس «حزب الاتحاد» أحمد مرعي
كلمة قال فيها: «الحراك الشعبي في هذا اليوم هو رسالة قوية من الشعب
الفلسطيني إلى كل من يعنيهم الأمر بان قضيته وحقوقه الثابتة لن يطويها
الزمان ولن يستطيع جبروت الاحتلال وصانعو كيانه أن يضعفوا إرادة الشعب
الفلسطيني على استرجاع حقوقه المشروعة على كامل ترابه الوطني وبكل الوسائل
المتاحة وفي طليعتها المقاومة المسلحة».
في الختام، تم تسليم هيئة مكتب «الإسكوا» مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة.
وعقدت «الحركة الوطنية للتغيير الديموقراطي» لقاءً تضامنياً مع الشعب
الفلسطيني في «مركز طبارة» تحدث فيه عضو «المجلس الوطني الفلسطيني» صلاح
صلاح الذي عرض لتاريخ النضال الفلسطيني في وجه عمليات التهويد والمصادرة
والاستيلاء الممنهج على الأراضي. ودعت عضو الأمانة العامة للحركة خديجة
الحسيني إلى أن «يكون يوم الأرض يوماً للتوحيد الفلسطيني وناقوساً يدق
للتمسك بوحدة الأرض والوطن والهوية الفلسطينية». وأختتم اللقاء بتحية فنية
من وسام حمادة.
صيدا
أدّت الجهود التي بذلت على أكثر من صعيد لبناني وفلسطيني، إضافة إلى
الاجتماعات التي عقدت في مخيم عين الحلوة (محمد صالح) بمشاركة الفصائل، إلى
التراجع عن فكرة تم تداولها خلال الساعات الماضية بتعليق مشاركة مخيم عين
الحلوة، بما يمثّل من ثقل شعبي وتنظيمي وتاريخي، في مسيرة القدس وقبول
الفصائل الفلسطينية مجتمعة على مضض بمبدأ المشاركة «كون المسيرة تعني أول
ما تعني الفلسطينيين قبل غيرهم ولا نستطيع أن نتغيب عن أي نشاط يتعلق
بقضيتنا ولو بالشكل الرمزي وفي مسيرة تحمل اسم القدس وشعار فلسطين حتى ولو
إلى شقيف أرنون في قضاء النبطية»، وفق بيان صدر عن الاجتماعات. يذكر أن
عدد الحافلات والباصات التي اتفق في شأنها، والذي سمح به لنقل المشاركين
اللبنانيين والمشاركين من المخيمات الفلسطينية إلى ساحة الاعتصام في قلعة
الشقيف، هو 120 فقط على مستوى لبنان وهي مقدمة على النحو الآتي: 50 حافلة
من «منظمة التحرير الفلسطينية» وحركة «فتح» و40 حافلة من «حزب الله» و30
حافلة من «حركة الجهاد الإسلامي» لنقل أنصار «قوى التحالف الفلسطيني»، على
أن تقل «حماس» المشاركين عبر حافلات تؤمنها هي. وأكد مصدر في حركة «فتح»
لـ«السفير» أننا «أصبنا بتخبط شديد ووقعنا في حيرة إلى أن قبلنا بالضغوط
التي مارستها علينا قيادتنا ووافقنا على المشاركة وقبلنا بما خصص لنا
ولمخيمات صيدا أي عين الحلوة ومنطقة صيدا والمية ومية ووادي الزينة وهي 25
باصاً فقط ونقل الـ15 باصاً الباقية من أصل الـ40 حافلة المخصصة لفتح
والمنظمة إلى مخيمات صور وألغينا مشاركة مخيمات الشمال والبقاع». وسأل مصدر
فلسطيني: «كيف كنا نعد قبل شهرين من خلال اجتماعات مكثفة لمسيرة مليونية
في اتجاه الشريط الحدودي؟ ماذا حدث حتى أجهض ما كنا نعده لهذا اليوم حتى
فوجئنا بأن تلك المسيرة المليونية التي حلمنا بها تمخضت نحو 4 أو 5 آلاف
شخص، علماً أن ساحة الشقيف تتسع لأقل من هذا العدد؟».
أضاف: «التخبط وصل إلى عدد الكلمات والمتكلمين، واختلط الحابل بالنابل
ويوجد طوشة على الكلمات، وحماس أصبحت تريد أن تلقي كلمة بعدما كان الاتفاق
على أن يلقي أبوعماد الرفاعي كلمة حركة الجهاد وقوى التحالف، والدكتور
أسامة سعد كلمة الأحزاب والقوى الوطنية والإسلامية، وفتحي أبوالعردات كلمة
فتح والمنظمة، إضافة إلى كلمة لجنة المسيرة».
وكانت الأحزاب والقوى الوطنية والإسلامية اللبنانية في صيدا المنضوية في
إطار «لقاء الأحزاب» قد أعلنت مقاطعتها المسيرة وتعليق مشاركتها فيها،
احتجاجا على العدد الضئيل والمحدود من الباصات المخصصة للأحزاب كلها في
صيدا، وهو 15 فقط. مما أثار ضجة في المدينة واستياء لافتاً بين الأحزاب،
علماً أن كل حزب كان يريد أكثر من عشرة باصات لنقل المسجلين لدية إلى ساحة
الاعتصام. من جهة ثانية، استنكر قطاع الطلاب في «التنظيم الشعبي الناصري»
إقدام السلطات اللبنانية على منع دخول الناشطين الآسيويين إلى لبنان
للمشاركة في المسيرة. واعتبر أن هذا المنع «يتناقض مع التزامات لبنان تجاه
القضية الفلسطينية». ووجه إليهم «تحية العرفان والتقدير لما أبدوه من
تصميم على نصرة القضية العادلة للشعب الفلسطيني».
صور والبارد
أنجزت مخيمات منطقة صور («السفير») استعداداتها للمشاركة في المسيرة.
وارتفعت الدعوات عبر مكبرات الصوت في مخيمات الرشيدية والبرج الشمالي والبص
وتجمعات أخرى إلى المشاركة الفعالة والتجمع أمام المساجد ومكاتب المنظمات
والساحات العامة. وفي هذا السياق نفذت «الجبهة الديموقراطية لتحرير
فلسطين» اعتصاماً أمام مكتب «الأونروا» في مخيم البص بمشاركة ممثلين عن
الفصائل الفلسطينية والأحزاب اللبنانية. وتحدث في الاعتصام عضو لجنة فرع
صور في الجبهة حسين عيد متناولاً معاني المناسبة وضرورة التمسك بحق
العودة.
وتواصلت في مخيم نهر البارد («السفير») النشاطات المواكبة للذكرى، ونظمت
للغاية مسيرة انطلقت من «مركز رياض الأطفال في المخيم»، بمشاركة ممثلين عن
الفصائل واللجنة الشعبية. وذكر عضو اللجنة في المخيم سميح لوباني بـ«حق
أهلنا في العودة إلى ديارهم التي شردوا منها قسراً».